تزايدت مؤخراً حدة المؤشرات الغربية التي تنذر بقرع طبول الحرب على إيران في الفترة الماضية، إلا انها وصلت الى مستويات عالية عقب وصول حاملات الطائرات الأمريكية يوم أمس الى الشرق الأوسط وسط تراشق إعلامي متبادل يصاحبه حدة في التهديدات المتبادلة
إيران: نتمسك بالمسار الدبلوماسي لكننا “جاهزون للرد”
حيث قالت المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية فاطمة مهاجراني، الثلاثاء، إن بلادها تسعى لحل القضايا الإقليمية والدولية عبر القنوات الدبلوماسية، لكنها شددت في الوقت نفسه على أن طهران “في كامل الجاهزية للرد على أي تهديدات”. وأكدت المتحدثة أن مسعى الحكومة يتركز على تأمين هدوء المنطقة ضمن إطار “سلام دولي”، مشيرة إلى أن المسار الدبلوماسي هو الخيار المفضل لتأمين المصالح الوطنية. وأضافت أن “الاعتماد على الدبلوماسية لا يعني أن الخيارات الأخرى قد أزيلت من على طاولة الحكومة والسيادة الإيرانية”.
وشددت مهاجراني على أن “جميع سلطات الدولة تعمل بتنسيق تام وتحت قيادة موحدة”، مضيفة أن قوة إيران تكمن في “تضامنها الوطني” لمواجهة الظروف التي وصفتها بالعدائية والمحفوفة بالمخاطر. وتابعت: “نحن في كامل الجهوزية، ومع الحفاظ على عزتنا الوطنية، سنعبر هذه الظروف الصعبة باستعداد تام من جميع السلطات”.
وتأتي هذه التصريحات في ظل توتر متصاعد بين طهران وواشنطن على خلفية الاحتجاجات الأخيرة في إيران، وتتزامن مع تكرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب تهديداته بتوجيه ضربات عسكرية. والإثنين قال ترامب إن إيران “مهتمة بحل دبلوماسي للتوترات مع الولايات المتحدة”، وذلك بالتزامن مع تحرك حاملة الطائرات الأميركية “يو إس إس أبراهام لينكولن” إلى الشرق الأوسط. وأضاف ترامب في مقابلة مع موقع “أكسيوس”، أن الوضع مع إيران “غير مستقر” بسبب إرسال الولايات المتحدة أسطولا كبيرا إلى المنطقة. وقال: “لدينا أسطول ضخم قرب إيران، أكبر من ذلك الموجود قرب فنزويلا”، مؤكدا أن الدبلوماسية ما زالت خيارا مطروحا. وتابع: “إنهم يريدون إبرام صفقة. أعرف ذلك جيدا. لقد اتصلوا في مناسبات عديدة – يريدون التحدث
صحف أمريكية تحدثت عن موعد الضربة وأخر التقارير التي وصلت لترامب
حيث كشفت صحيفة “نيويورك تايمز” تفاصيل عن أحدث تقارير تلقاها الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن إيران، مشيرة إلى موعد الضربة العسكرية المحتمل أن تشنها واشنطن ضد طهران. وحسب الصحيفة الأميركية، تلقى ترامب عدة تقارير استخباراتية تشير إلى “تراجع موقف الحكومة الإيرانية”، وتؤكد أن “قبضتها على السلطة في أضعف حالاتها منذ ثورة 1979″، وفقا لعدد من المصادر المطلعة. وبحسب التقارير، فإن الاحتجاجات التي اندلعت أواخر العام الماضي “هزت أركان الحكومة الإيرانية، لا سيما مع امتدادها إلى مناطق كانت تعتبر معاقل دعم المرشد علي خامنئي”.
ورغم انحسار الاحتجاجات، لا تزال الحكومة في موقف حرج، فقد أكدت التقارير الاستخباراتية أن الاقتصاد الإيراني يعاني ضعفا تاريخيا. وأشعلت الأزمة الاقتصادية فتيل احتجاجات متفرقة أواخر ديسمبر، ومع اتساع رقعة المظاهرات في يناير، وجدت الحكومة الإيرانية نفسها أمام خيارات محدودة لتخفيف الأعباء المالية التي تثقل كاهل الأسر. ومع تزايد رقعة ووتيرة الاحتجاجات، أفادت تقارير منظمات حقوقية بمقتل آلاف المتظاهرين في مناطق متفرقة من إيران، وتوازيا تكررت تهديدات ترامب بشن هجمات ضد طهران.
مؤشرات لإنهيار إيراني شبيه بإنهيار النظام العراقي في بداية الألفين
أظهرت عدة مواقع إيرانية لرصد قيمة العملة أنها هوت لمستوى قياسي أمام الدولار الثلاثاء، وذلك بعد احتجاجات استمرت لأسابيع أثارها تراجع قيمة العملة. وتراجع سعر صرف الريال الإيراني إلى 1.5 مليون ريال مقابل الدولار الواحد، مسجلا أدنى مستوى له على الإطلاق، وذلك عقب الاحتجاجات الواسعة التي شهدتها البلاد على خلفية الأزمات الاقتصادية. وعرضت محلات الصرافة هذا السعر في وقت لا تزال إيران تعاني فيه من تبعات العقوبات الدولية، خاصة تلك المرتبطة ببرنامجها النووي، وسوء الإدارة من قبل المسؤولين الحكوميين.
وبدأت الاحتجاجات في إيران يوم 28 ديسمبر، جراء انهيار العملة الإيرانية، الريال، وسرعان ما انتشرت في مختلف أنحاء البلاد. وقال نشطاء إن قمع الاحتجاجات أسفر عن مقتل 6126 شخصا على الأقل.