قراءة مفصلة في سيناريوهات محاولات الحوثي المستميته للسيطرة على الساحل الغربي ومضيق باب المندب وتأثيرها على الملاحة الدولية
الأثنين ١٤ أغسطس ٢٠٢٦م
بعد حوالي عشر سنوات من تحرير مضيق باب المندب وإستكمال تحرير الساحل الغربي، تعود جماعة الحوثي مجدداً للسعي نحو السيطرة على الساحل الغربي بعد إعلان التصعيد وأنتهاء الهدنة، بدا ذلك واضحاً من خلال ضربات مكثفة ومتتالية بالطيران المسير والصواريخ البالستية أعقبها رصد تحشيدات عسكرية حوثية هائلة نحو الساحل الغربي، في هذه القراءة نضع التفاصيل والسيناريوهات المتعددة والمحتملة حول جبهة الساحل الغربي وأهمية السيطرة على مضيق باب المندب وتأثيره على الملاحة الدولية
الحوثي يتبنى إعلان التصعيد في الساحل الغربي
شهدت مدينة المخأ وعموم مناطق الساحل الغربي لليمن في صباح اليوم التاسع من شهر أغسطس، تصعيداً عسكرياً واسعاً، تمثل في هجمات حوثية مكثفة بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة استهدفت ميناء المخا والأحياء السكنية وبعض السفن في باب المندب ومواقع في جبل النار والخوخة وغيرها من المواقع،بالإضافة إلى إشتباكات متبادلة في جبهات البرح ومحيط الخوخة، مما خلف ضحايا مدنيين وعسكريين وأضراراً مادية بالبنية التحتية، القصف بالصواريخ والطيران المسير أستمر بشكل مكثف حتى يوم الثاني عشر من أغسطس، ومازال مستمراً بشكل متقطع حتى لحظة كتابة هذا التقرير، بينما أشتدت حدة الأشتباكات في اليومين الماضيين وخصوصاً ليلة أمس الخميس ١٣ أغسطس ٢٠٢٦م، في محاولات حوثية متكررة للتقدم في جبهات الساحل الغربي، حيث اندلعت اشتباكات عنيفة واستهدفت مدفعية القوات الحكومية تعزيزات وتجمعات حوثية في محور البرح شرق المخا والمناطق الواقعة بين الخوخة والمخا، بالتزامن مع تصدي الدفاعات الجوية لمسيّرات حوثية متطورة، وكان الحوثي قبلها قد بدأ محاولات تقدم مفاجأة منذ شهر قبل إعلان تصعيده بشكل موسع، حيث تصدت القوات الحكومية والمقاومة الوطنية هجوماً حوثياً واسعاً ومباغتاً في جبهة جبل دباس بمديرية حيس جنوب محافظة الحديدة أوائل يوليو ٢٠٢٦م أسفرت المواجهات العنيفة عن مقتل أكثر من ٥٠ عنصراً من الحوثيين مقابل سقوط ١٤ إلى ١٥ شهيداً في صفوف القوات الحكومية والزرانيق، وفي الجانب السياسي برز نائب وزير الخارجية مصطفى النعمان بتصريح يعزز رؤية المخاطر المحتملة قال فيه : إن مليشيا الحوثي تسعى إلى توسيع نفوذها على الساحل الغربي وصولاً إلى باب المندب .
تحشيدات عسكرية حوثية واسعة نحو الساحل الغربي
مصادر محلية وإعلامية على طول المناطق المحاذية للساحل الغربي وتحديداً في مقبنة والبرح والمناطق المحاذية للساحل الغربي من ناحية محافظة إب، رصدت وبشكل متكرر عمليات إطلاق صواريخ من مناطقها بالإضافة إلى عمليات إستحداث مواقع عسكرية وإغلاق تام لمناطق متعددة مع الدفع بتعزيزات وتحركات سرية ومتقطعة لجبهات الحوثي، إلا أن اللافت كان اليوم الجمعة ١٤ أغسطس ٢٠٢٦م، حيث قالت مصادر محلية أنها شاهدت تعزيزات برية وتحركات حوثية مكثفة من ذمار وإب نحو مناطق ساحل البحر الأحمر في الحديدة وبالقرب من المخأ، في الوقت ذاته أكد مصدر عسكري خاص أن هذه التحركات والقصف يشيران إلى نوايا حوثية للوصول لمناطق قرب باب المندب والاستيلاء على مناطق في الساحل تسيطر عليها القوات الحكومية .
خارطة النفوذ والسيطرة في الساحل اليمني
بالحديث عن خارطة السيطرة والنفوذ حالياً في الساحل الغربي فأن التركيز سيكون على منطقتي حيس والخوخة وضواحيها بمحافظة الحديدة بعد أن سيطر الحوثي على بقية مديريات المحافظة بموجب الإنسحاب الذي تم في نوفمبر ٢٠٢١م، مع تقاسم مديريتي محافظة حجة بالساحل الغربي، حيث تسيطر مليشيا الحوثي على مديرية • عبس، بينما تسيطر قوات المنطقة العسكرية الخامسة التابعة للجيش اليمني على مديرية • ميدي، بينما تظل مديريات تعز هي العامل الأبرز في خارطة السيطرة، حيث أنها تحتوي على الكثافة السكانية وتقع حالياً ضمن ناطق المواجهات ومحاولات الطرفين لبدء التوسع وبسط السيطرة والنفوذ، حيث تسيطر القوات الحكومية ممثلة بقوات محور تعز وقوات الساحل الغربي على ١٢ مديرية من أصل ٢٣ مديرية بشكل كامل وهي : مديريتي • القاهرة و • المظفر بوسط المدينة ومديريات • صبر الموادم• المسراخ • مشرعة وحدنان • الشمايتين • المعافر • المواسط
في المقابل تسيطر قوات الساحل الغربي التابعة للقوات الحكومية على كلاً من مديريات : • ذو باب ( وفيها يقع مضيق باب المندب ) • المخأ • موزع • الوازعية
من جهة أخرى تسيطر قوات مليشيا الحوثي على ٦ مديريات بشكل كامل وهي : • التعزية • ماوية • شرعب السلام • شرعب الرونة • دمنة خدير • حيفان
بينما تعتبر خمس مديريات تابعة لتعز هي مناطق جبهات قتالية وتتقاسم قوات محور تعز ومليشيا الحوثي نفوذ السيطرة والقتال فيها وهي مديريات : • صالة شرق مدينة تعز • جبل حبشي • الصلو • سامع • مقبنة، بالإضافة إلى سيطرة مليشيا الحوثي على مدينة البرح في مضيق كماشة تقع بين قوات المحور والساحل .
مقبنة والبرح “مضيق تمركز ممتد للقوات الحوثية للسيطرة على المضيق ” يقع بين كماشة قوات الساحل وقوات المحور
تعتبر منطقتي مقبنة والبرح هي المفتاح الجيوعسكري الأهم غرب محافظة تعز ومنها طيران وصواريخ الحوثي لإستهداف الملاحة الدولية وإستهداف الساحل الغربي والسعي نحو السيطرة على مضيق باب المندب الإستراتيجي، وبإمكان القوات الحكومية الدفع من اتجاهين وممارسة عمليات ألتفاف واسعة للسيطرة على المنطقتين بحكم تمركز كلاً من قوات الساحل الغربي من الناحية الغربية وقوات محور تعز من الناحية الشرقية، وتواجد القوات الحوثية في المنتصف بينهما، ولما تمثله من أهمية فأن تحريرها ستعزل خطوط إمداد الحوثي بين تعز وجبهات جنوب الحديدة وسيم تأمين جبهات البرح والكدحة وحمير وجبل هان والمطار القديم، كما أنه سيتم إسقاط مواقع العدو نارياً في السلاسل الجبلية الممتدة إلى شرعب وحرمانه من مواقع يستخدمها كمنصات لإطلاق الطيران المسير والصواريخ قريبة المدى، وستعمل أيضاً على إزالة الكثير من التهديدلت الحوثية على الساحل الغربي وتفتح المنفذ الغربي الحيوي الممتد من المخا وهجدة نحو قلب المدينة كما أنها ستعمل على أنهيار نسق الدفاع الرئيسي للمليشيا، وفتح الطريق نحو عمق محافظتي إب والحديدة .
سيناريوهات التصعيد العسكري الحوثي ومحاولاته المتكررة للسيطرة على الساحل الغربي
تدل التطورات الميدانية في اليمن على أن سيطرة جماعة الحوثي الكاملة على الساحل الغربي ستؤدي إلى تداعيات عسكرية واقتصادية ضخمة، أبرزها تعزيز نفوذهم البحري لتهديد الملاحة الدولية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، وسط تصعيد مستمر وهجمات متكررة تستهدف مناطق المخا والخوخة .
السيناريوهات العسكرية الميدانية
- الإجتياح العسكري المباشر : تصعيد الهجمات البرية والزوارق المفخخة والطائرات المسيّرة لاختراق دفاعات القوات الحكومية والمقاومة الوطنية في محور البرح والمخأ والخوخة وحيس، بالإضافة إلى محاولة تنفيذ هجمات بحرية بزوارق مفخخة أو إنزال بحري ومحاولات إلتفاف وسيطرة في الجبهات المتقدمة .
- حرب الاستنزاف الطويلة : في حال فشل الحوثيين في الحسم السريع يجر المنطقة إلى معارك كر وفر مستمرة، مما يحافظ على خطوط التماس الحالية دون تغيير جوهر السيطرة .
- الانهيار الدفاعي المفاجئ: حدوث خرق عسكري كبير في الجبهات الخلفية أو تراجع الدعم اللوجستي قد يسهل تمدد الحوثيين نحو الموانئ الحيوية .
التداعيات المحلية والدولية وسيناريوهات المخاطر المحتملة خصوصاً على الملاحة الدولية وأمدادات الطاقة
- خنق الملاحة الدولية: تحكم الحوثيين بالكامل في الشريط الساحلي يمنحهم ورقة ضغط قوية لتعطيل حركة السفن التجارية وإغلاق خطوط الإمداد العالمية
ردود فعل عسكرية مدمرة: قد تستدعي السيطرة الكاملة رداً عسكرياً عنيفاً ومباشراً من التحالف الدولي أو الولايات المتحدة ضد البنى التحتية الحوثية
- توسع دائرة الصراع: تحول الساحل الغربي إلى قاعدة متقدمة للعمليات الإرشادية الإيرانية في المنطقة، مما يهدد الأمن الإقليمي بشكل مباشر