حرب إيران تسلط الضوء على أهمية قبرص التي كانت موقعا مهملاً في السابق بالنسبة للقوات الأمريكية.
وبحسب موقع “ناشيونال إنترست”، فإنه في ظل حرب إيران، أثبتت قبرص، الدولة الجزيرة الصغيرة في شرق البحر الأبيض المتوسط، أنها موقع استراتيجي حيوي للعمليات القتالية الأمريكية بالشرق الأوسط.
ولتسهيل دور الجزيرة الداعم المتزايد للعمليات العسكرية الأمريكية، تنفق وزارة الحرب الأمريكية (البنتاغون) ملايين الدولارات على تحسين بنيتها التحتية العسكرية.
وكشف الموقع الأمريكي أن واشنطن ستخصص أموالا لتحسين البنية التحتية والمرافق في قاعدتين قبرصيتين، هما “إيفانجيلوس فلوراكيس” البحرية وقاعدة “أندرياس باباندريو” الجوية.
وسيتم تجهيز قاعدة “إيفانجيلوس فلوراكيس” البحرية، وهي الأكبر في جزيرة قبرص بمهبط طائرات مروحية جديد قادر على استيعاب طائرات النقل الثقيل مثل “سي إتش-47 شينوك”.
وتقع القاعدة على بعد حوالي 223 كيلومترًا من لبنان، وبفضل المهبط الجديد ستكون قادرة على استقبال الأشخاص الذين يتم إجلاؤهم جوًا من مناطق النزاع القريبة.
كما سيجري أيضا توسيع قاعدة “أندرياس باباندريو” الجوية لتشمل مرافق جديدة لاستضافة عشرات طائرات النقل العسكري الثقيل التي يمكنها دعم المهام العسكرية والإنسانية في المنطقة.
ولم يتم الإعلان بعد عن المبالغ المالية التي ستنفقها القيادة الأوروبية الأمريكية على القاعدتين، لكن من المتوقع أن تتكلف التحسينات بضعة ملايين من الدولارات على الأقل لكل منهما.
وحتى الآن، لا توجد أي مؤشرات على وجود دائم للقوات الأمريكية في قبرص، لكن من شبه المؤكد أن تسمح الجزيرة للجيش الأمريكي باستخدام القاعدتين في حالة الطوارئ، مما يجعل تحسين حالتهما مصلحةً للأمن القومي الأمريكي.
وبالإضافة إلى القاعدتين القبرصيتين، تستضيف الجزيرة أيضًا قاعدة أكروتيري الجوية التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني، والتي تعود إلى الماضي الاستعماري للجزيرة.
وتعد أكروتيري إحدى أهم القواعد العسكرية في شرق البحر الأبيض المتوسط والشرق الأدنى، حيث تقوم بتزويد القوات المتحالفة في المنطقة بطائرات مقاتلة، وأنظمة جوية بدون طيار، وطائرات تزويد بالوقود جواً، وطائرات إنذار مبكر.
وقد استخدم الجيش البريطاني وحلف شمال الأطلسي (الناتو) هذه القاعدة لدعم العمليات في المنطقة، بما في ذلك مكافحة الإرهاب ضد تنظيم داعش وجولات سابقة من الصراع مع إيران.
ومع ذلك، تحتفظ الحكومة القبرصية بصلاحية الموافقة على العمليات الهجومية أو رفضها انطلاقاً من قاعدة أكروتيري.
ففي حرب إيران الحالية على سبيل المثال، سمحت الجزيرة للجيش البريطاني باتخاذ إجراءات دفاعية فقط، أي حماية الأهداف الأمريكية والبريطانية في الشرق الأوسط من الهجمات الصاروخية والمسيرات الإيرانية، دون شن هجمات داخل إيران.
وعلى مدار قرون، ركزت القوى الإقليمية على قبرص بفضل موقعها الاستراتيجي بين البحر الأبيض المتوسط والشرق الأوسط والذي جعلها موقعاً حيوياً في الجغرافيا السياسية الإقليمية لآلاف السنين.
وفي العصور القديمة، كانت قبرص مستعمرة يونانية وتناوب على حكمها عشرات الحكام عبر القرون، حيث ادعى الفرس والرومان والعرب والصليبيون والبيزنطيون والعثمانيون السيطرة عليها في مراحل مختلفة من تاريخها ومع ذلك، حافظت الجزيرة في جوهرها على هويتها وثقافتها اليونانية.
وفي عام 1925، وعقب انهيار الإمبراطورية العثمانية سيطرت المملكة المتحدة على هذه الجزيرة الاستراتيجية وحكمتها كمستعمرة تابعة للتاج البريطاني.
ولاحقا، وتحديدا في عام 1960، أجبرت حملة حرب عصابات ناجحة وتراجع الإمبراطورية البريطانية الذي بدأ في السنوات التي أعقبت الحرب العالمية الثانية، المملكة المتحدة على منح قبرص استقلالها.
ومع ذلك، خلّفت قرون من الحكم العثماني أقلية تركية كبيرة في الجزيرة إلى جانب أغلبيتها اليونانية ما أدى إلى انفجار العداوة القديمة بينهما عام 1974 مما أدى إلى انقسامها إلى جزأين وباءت محاولات إعادة توحيد الجزيرة على مدى نصف القرن الماضي بالفشل.