في خطوة تعكس نهجاً إماراتياً حاسماً في مواجهة الإرهاب وردعه، أعلنت دولة الإمارات إدراج عشرات الأفراد والكيانات على قوائم الإرهاب المحلية، ضمن تحرك يُنظر إليه بوصفه رسالة سياسية وأمنية واضحة تؤكد التزام أبوظبي بمسؤوليتها الدولية في حماية أمنها الوطني وتعزيز أمن المنطقة والعالم.
ويأتي القرار رقم 63 لسنة 2026، الذي تضمن إدراج 16 فرداً و5 كيانات، في سياق استراتيجية إماراتية شاملة لا تقتصر على المواجهة الأمنية التقليدية، بل تمتد إلى تفكيك البنى المالية واللوجستية التي تعتمد عليها التنظيمات الإرهابية، وفي مقدمتها الشبكات المرتبطة بـ«حزب الله» والأذرع المدعومة من إيران في المنطقة.
وتكشف سرعة تنفيذ القرار والإعلان عنه عن جاهزية مؤسسات الدولة وقدرتها على الانتقال الفوري من الرصد إلى التطبيق، بما يعكس امتلاك الإمارات منظومة أمنية وتشريعية متكاملة قادرة على التعامل السريع مع التهديدات المستجدة .
ويرى مراقبون أن التحرك الإماراتي يحمل أبعاداً تتجاوز الداخل المحلي، إذ يشكل رسالة ردع استباقية لإيران ووكلائها الإقليميين، مفادها أن أي نشاط يهدد أمن واستقرار المنطقة سيواجه بإجراءات مباشرة وحازمة، سواء على المستوى الأمني أو المالي أو القانوني.
كما يؤكد القرار أن الأمن المالي بات جزءاً لا يتجزأ من منظومة الأمن الشامل، في ظل إدراك متزايد بأن التنظيمات الإرهابية تعتمد بصورة أساسية على شبكات التمويل وغسل الأموال والواجهات التجارية لتمرير أنشطتها وتوسيع نفوذها.
وتبرز أهمية هذه الخطوة أيضاً في توقيتها، خاصة مع تصاعد التوترات الإقليمية واتساع نطاق التحركات المرتبطة بالشبكات المدعومة إيرانياً في عدد من دول المنطقة
وتشير المعطيات إلى أن الإمارات تتبنى سياسة استباقية تقوم على منع تشكل أي بيئة حاضنة أو ممرات مالية يمكن أن تستغلها التنظيمات المتطرفة.
وفي هذا الإطار، تواصل الإمارات ترسيخ مكانتها كشريك دولي فاعل في جهود مكافحة الإرهاب، عبر تطوير تشريعاتها وتعزيز تعاونها الأمني والمالي مع المجتمع الدولي، بما ينسجم مع التزاماتها الدولية الرامية إلى حماية الاستقرار الإقليمي والعالمي.
الرسائل التي حملها القرار بدت واضحة ومباشرة نهج إماراتي ثابت لا يساوم في مواجهة الإرهاب، قدرة مؤسساتية عالية على سرعة التنفيذ، وإصرار على أن تبقى المنطقة بمنأى عن الفوضى التي تغذيها التنظيمات المتطرفة وأذرعها العابرة للحدود