بعد سنواتٍ من التآمر على دولة الجنوب العربي التي صاحبها الكثير من التحولات السياسية في المنطقة، برزت القضية الجنوبية مجدداً من خلال المجلس الإنتقالي كمشروع حاضن يتوحد حوله المسار الطويل في رحلةٍ ما تزال ملامحها تتشكل حتى اليوم وسط تطلعات واسعة نحو مستقبلٍ أكثر استقراراً وحضوراً سياسياً.
مرحلة النضال السلمي
تشكلت العديد من الرؤى والتكتلات الرافضة لفرض الوحدة بعد حرب عام 94 ، ثم أنطلقت أولى مسيرات الحراك الجنوبي الرافضة لإستمرار الأقصاء والتهميش من قبل القوى الشمالية في بداية الالفين، لتتشكل بعدها الرؤى والتحركات الفردية والجماعية التي استطاعت ان تفرض نفسها على جميع الأصعدة محلياً ودولياً.
مرحلة الانتصارات والتحولات الميدانية
شهد عام 2015 نقطة تحول بارزة في مسار القضية الجنوبية مع تحقيق انتصارات ميدانية واسعة ساهمت في تغيير موازين القوى على الأرض، وفتحت الباب أمام مرحلة سياسية جديدة حملت معها تطلعات واسعة لدى الشارع الجنوبي.
وفي عام 2016، دخل المشهد مرحلة أكثر تعقيداً مع تجدد الصراعات وتوسع التحديات الأمنية والسياسية نتيجة تشابك الملفات الداخلية والإقليمية المرتبطة بالأزمة اليمنية.
بروز المشروع السياسي الجنوبي
مثّل عام 2017 محطة مفصلية مع ظهور كيانات سياسية جنوبية أكثر تنظيماً ، في خطوة اعتبرها مراقبون بداية لمرحلة جديدة تهدف إلى توحيد الرؤية السياسية وتمثيل القضية الجنوبية بصورة أكثر وضوحاً
أما عام 2018، فقد اتجهت الجهود نحو بناء الهياكل التنظيمية والمؤسسات السياسية والإدارية بما يعكس الانتقال من مرحلة الحراك الميداني إلى العمل المؤسسي.
التوسع السياسي
شهد عام 2019 توسعًا ملحوظاً في الحضور السياسي والشعبي للقضية الجنوبية مع تنامي التأثير على المستويين المحلي والخارجي،
وفي عام 2020، برزت خطوة الإدارة الذاتية باعتبارها واحدة من أبرز التطورات السياسية حيث عكست توجهاً نحو إدارة الشأن المحلي وتعزيز النفوذ الإداري في الجنوب.
تحديات الصمود بين السياسة والميدان
واجهت القوى الجنوبية خلال عام 2021 ضغوطاً وتحديات سياسية وأمنية متعددة وسط ظروف إقليمية معقدة ومحاولات لإعادة ترتيب المشهد السياسي.
وفي عام 2022، استمرت التحركات السياسية بالتوازي مع استمرار المواجهات العسكرية في بعض المناطق، ما جعل المرحلة تجمع بين العمل السياسي والتطورات الميدانية في آنٍ واحد.
توحيد الصفوف ومساعي السلام
شهد عام 2023 تحركات هدفت إلى توحيد الصف الجنوبي وتقريب وجهات النظر بين المكونات المختلفة في ظل دعوات متزايدة لتعزيز الشراكة السياسية.
أما عام 2024، فقد تصاعدت الدعوات نحو التهدئة والسلام، مع تركيز الخطاب السياسي على أهمية الاستقرار وفتح مسارات للحلول السياسية الشاملة.
تطلعات المرحلة المقبلة
تتجه الأنظار نحو الأعوام القادمة وسط توقعات بحدوث تحولات سياسية جديدة قد تعيد رسم شكل التحالفات ومسار القضية الجنوبية، في ظل تصاعد المطالب الشعبية بتحقيق الاستقرار وتعزيز الحضور السياسي والمؤسسي في الجنوب.
ويرى متابعون أن القضية الجنوبية مرت بمراحل متشابكة بين الصراع والعمل السياسي، إلا أن المرحلة الحالية تبدو أقرب إلى التركيز على بناء مشروع سياسي منظم يسعى لترسيخ حضوره على المستويين المحلي والإقليمي.